محمد إبراهيم الحفناوي
266
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
قال الإمام أبو حامد الغزالي « 1 » رحمه اللّه : « وأما الشافعي رضى اللّه عنه فإنه سمى الظاهر نصّا ثم قال : النص ينقسم إلى ما يقبل التأويل وإلى ما لا يقبله ، والمختار عندنا أن يكون النص ما لا يتطرق إليه التأويل . . . . وتسمية الظاهر نصا منطبق على اللغة لا مانع في الشرع منه إذ معنى النص قريب من الظهور . تقول العرب : نصت الظبية رأسها إذا رفعته وأظهرته ، وسمى الكرسي منصة إذ تظهر عليه العروس » . فالإمام الشافعي رحمه اللّه لم يذكر فرقا بين النص والظاهر ، ولكن الأصوليين من بعده فرقوا بينهما لأن الفروع الفقهية التي استنبطها الفقهاء من بعده ومن قبله توجب الأخذ بالتفرقة بين نوعين من العبارات : عبارات قوية الدلالة في الأحكام بحيث لا يتطرق إليها الاحتمال ، أو الاحتمال الناشئ عن الدليل ، ونصوص يتطرق إليها الاحتمال ولكنها ظاهرة في معنى ، ولا يخطر على الذهن عند سماعها سواه ، وإن كانت هي في ذاتها تحتمل غيره ، وكل له مرتبة في الاستدلال فلا مانع من أن يطلق على أحدهما اسم ينبئ عن مرتبته ويوضح موضعه من الآخر . على العموم إن كلا من النص والظاهر يحتمل التأويل لكن الفرق بينهما يتضح فيما يلي : أولا : عند التعارض بينها يرجح النص على الظاهر كما سيأتي مثاله قريبا . ثانيا : احتمال النص التأويل أبعد من احتمال الظاهر . ثالثا : أن دلالة النص على معناه أوضح من دلالة الظاهر على معناه .
--> ( 1 ) المنخول : 165 ، والمستصفى : 1 / 384 .